بقلم: حسن نعومي
لم تعد الحملات العدائية التي تستهدف المغرب تقتصر على التصريحات السياسية أو الحملات الإعلامية التقليدية، بل انتقلت في الآونة الأخيرة إلى فضاء التواصل الاجتماعي، حيث برزت حسابات وهمية تنشط بشكل مكثف في التحريض على اقتحام المراكز الحدودية لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، والدعوة إلى العبور الجماعي سباحة أو بالقوة، في سلوك يثير الكثير من علامات الاستفهام حول الجهات التي تقف وراء هذه الحملات وأهدافها الحقيقية.
وتكشف المعطيات المتداولة أن عددا كبيرا من هذه الحسابات الوهمية، التي يرجح ارتباطها بجهات جزائرية، اعتمدت على نشر معلومات مضللة ومقاطع فيديو قديمة ورسائل تحريضية تدعو الشباب إلى التوجه نحو الحدود، في محاولة واضحة لإحداث حالة من الفوضى واستغلال أوضاع اجتماعية وإنسانية حساسة لتحقيق أهداف سياسية وإعلامية.
إن هذا النوع من التحريض لا يستهدف فقط السلطات الإسبانية أو المغربية، بل يشكل تهديدا مباشرا لأرواح المهاجرين، خصوصا القاصرين، الذين قد يندفعون وراء وعود زائفة وإشاعات لا أساس لها من الصحة، لينتهي بهم الأمر في مواقف خطيرة قد تعرض حياتهم للخطر أو للمساءلة القانونية.
وفي المقابل، أثبتت الأجهزة الأمنية المغربية مرة أخرى يقظتها العالية في رصد هذه الدعوات والتعامل معها باحترافية، حيث تمكنت من إحباط العديد من المحاولات التي كانت تستهدف زعزعة النظام العام، مع استمرار التنسيق الأمني الوثيق بين المغرب وإسبانيا في مواجهة شبكات الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود.
لقد أصبحت الحروب الحديثة تُخاض أيضا عبر المنصات الرقمية، حيث تتحول الحسابات الوهمية إلى أدوات للتأثير والتضليل ونشر الفوضى. غير أن التجربة المغربية في مجال الأمن السيبراني والرصد الاستخباراتي أثبتت قدرتها على كشف هذه المناورات والتصدي لها، بما يحفظ أمن المملكة واستقرارها.
ويبقى الرهان اليوم على تعزيز الوعي الرقمي لدى الشباب، وعدم الانسياق وراء الدعوات المجهولة المصدر، لأن الأمن لم يعد مسؤولية المؤسسات وحدها، بل أصبح مسؤولية جماعية تبدأ من التحقق من المعلومة وتنتهي بحماية الوطن من كل أشكال الاستغلال والتحريض.
ويظل المغرب، بقيادة مؤسساته الأمنية، نموذجا في التعامل مع التحديات الأمنية المستجدة، سواء على الأرض أو في الفضاء الرقمي، واضعا حماية الأرواح وصون الاستقرار فوق كل اعتبار






تعليقات
0