متابعة محمد الكوكبي
الرباط – أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلاصاته الأولية بشأن أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مدينتا الفنيدق وبني أنصار في اتجاه مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، معبراً عن قلقه البالغ إزاء التداعيات الخطيرة التي خلفتها هذه الأحداث على الحق في الحياة وحقوق الأطفال والحقوق المرتبطة بالهجرة، فضلاً عن المساس بالكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية.
وأوضح المجلس أنه اعتمد في إعداد هذه الخلاصات على رصد ميداني ورقمي واسع، استند إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان والالتزامات الدولية ذات الصلة، كما أحدث لجنة لليقظة والتنسيق والتتبع لمواكبة التطورات الميدانية والرقمية بمختلف المناطق المعنية.
وأشار التقرير إلى أن وتيرة محاولات العبور تصاعدت بشكل ملحوظ منذ منتصف يوليوز، قبل أن تبلغ ذروتها يومي 30 و31 يوليوز، حيث توافدت أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات إلى مدينة الفنيدق بعد انتشار محتويات رقمية ورسائل عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي تدعي فتح الحدود، وهو ما ساهم في تعبئة واسعة للمرشحين للعبور.
وسجل المجلس أن الأحداث رافقتها مواجهات عنيفة وأعمال شغب ألحقت أضراراً بالممتلكات العامة والخاصة، كما وثق عمليات رشق بالحجارة وإحراق مركبات تابعة للسلطات وأخرى خاصة، إضافة إلى تسجيل إصابات في صفوف المدنيين وعناصر القوات العمومية.
ووفق المعطيات الأولية التي توصل إليها المجلس إلى غاية 6 غشت 2026، فقد ارتفع عدد الوفيات، بحسب المعطيات المغربية، إلى 14 شخصاً، بينما أعلنت السلطات الإسبانية أرقاماً مختلفة بشأن عدد الضحايا. كما سجلت عشرات الإصابات في صفوف المدنيين، وإحالة عدد من المصابين إلى المؤسسات الاستشفائية، فضلاً عن توقيف ومتابعة عدد من الأشخاص على خلفية الأحداث.
وأكد المجلس أن الفضاء الرقمي لعب دوراً محورياً في مختلف مراحل العبور، من خلال نشر معلومات مضللة وتأويلات غير دقيقة لقرار المحكمة العليا الإسبانية، إلى جانب تداول إرشادات عملية للتنقل والعبور والتنسيق عبر مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري. كما رصد منشورات قد تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء أو شبكات محتملة مرتبطة بالاتجار بالبشر، إضافة إلى حسابات أجنبية ساهمت في نشر أخبار زائفة وتشجيع عمليات العبور.
وفي المقابل، وثق المجلس حالات اعتداء وعنف تعرض لها عدد من العابرين داخل مدينة سبتة، إلى جانب حرمان آلاف الأشخاص من الماء والغذاء بعد إغلاق المطاعم والمتاجر، فضلاً عن تعرض بعضهم لممارسات عنصرية واعتداءات من مجموعات متطرفة، وفق شهادات جمعها فريق الرصد الميداني.
وفي خلاصاته العامة، حذر المجلس الوطني لحقوق الإنسان من الاستغلال السياسي لهذه الأحداث ومن تنامي خطاب الكراهية والتحريض ضد المهاجرين، داعياً إلى احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان أثناء عمليات التدخل والعبور والإعادة، كما شدد على ضرورة فهم ظاهرة الهجرة في بعدها المركب، وعدم اختزالها في عوامل الفقر أو الهشاشة فقط، بل باعتبارها أيضاً مرتبطة بتحولات اجتماعية ورقمية عميقة تؤثر في تطلعات الشباب نحو الهجرة والتنقل.






تعليقات
0