هل أشعل غاز تبون الأزمة بين إسبانيا وإيطاليا؟.. من الجزائر إلى روما ومدريد: صراع الطاقة يتقاطع مع أزمة سبتة

news24 الأحد 9 أغسطس 2026 - 11:35

 

نيوز24: حسن نعومي

هل تكون أزمة الغاز الجزائري واحدة من المفاتيح الخفية لفهم التوتر المتصاعد بين إسبانيا وإيطاليا؟ سؤال يفرض نفسه بقوة مع عودة الجزائر إلى واجهة خريطة الطاقة الأوروبية، خصوصًا بعدما أصبحت إيطاليا أحد أكبر المستفيدين من الغاز الجزائري، في الوقت الذي بدأت فيه مدريد بدورها إعادة بناء شراكتها الطاقية مع الجزائر.

القصة تعود إلى أبريل 2022، عندما وقّعت شركة Eni الإيطالية وSonatrach الجزائرية اتفاقًا لرفع إمدادات الغاز عبر خط TransMed/Enrico Mattei، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك ماريو دراغي إلى الجزائر ولقائه الرئيس عبد المجيد تبون. ونص الاتفاق على زيادة تدريجية في الإمدادات لتصل إلى نحو 9 مليارات متر مكعب سنويًا خلال 2023 و2024. (Eni)

ولم يتوقف التعاون عند هذا الحد. ففي مايو من العام نفسه، وقعت Eni وSonatrach مذكرة تفاهم جديدة لتسريع تطوير حقول الغاز الجزائرية، مع توقعات بإنتاج إضافي يناهز 3 مليارات متر مكعب سنويًا يمكن توجيهه إلى إيطاليا عبر TransMed. وكان الرئيس تبون حاضرًا أيضًا في مراسم التوقيع في روما. (Eni)

وهكذا تحولت العلاقة الجزائرية الإيطالية من مجرد علاقة تجارية في مجال الغاز إلى شراكة استراتيجية في مجال الطاقة، شملت تطوير الحقول والاستثمار والبنية التحتية، وصولًا إلى التعاون في الهيدروجين الأخضر.

لكن المشهد تغير في 2026.

فبعد سنوات من التوتر بين الجزائر ومدريد، عادت العلاقات الجزائرية الإسبانية إلى مسار أكثر دفئًا، وبدأ البلدان في مارس 2026 مناقشة إمكانية زيادة إمدادات الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر خط Medgaz بنسبة قد تصل إلى 10%. وفي الوقت نفسه، كانت إيطاليا تسعى هي الأخرى إلى الحصول على كميات إضافية من الغاز الجزائري. (Reuters)

وهنا تظهر المسألة التي تثير اهتمام المحللين: هل نحن أمام تنافس إسباني–إيطالي على موقع الجزائر في سوق الطاقة الأوروبية؟

فالجزائر تمتلك موقعًا استراتيجيًا فريدًا بالنسبة إلى جنوب أوروبا. الغاز يصل إلى إيطاليا عبر TransMed، وإلى إسبانيا عبر Medgaz، ما يجعل أي توسع في العلاقات الجزائرية مع إحدى الدولتين ذا انعكاسات على حسابات الطاقة والنفوذ في البحر المتوسط.

لكن ربط ذلك مباشرة بالأزمة الحالية بين مدريد وروما يحتاج إلى الحذر.

فالسبب المعلن للخلاف الحالي هو أزمة الهجرة في سبتة المحتلة. ففي أواخر يوليوز، شهدت المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية تدفقًا جماعيًا للمهاجرين، ما دفع إيطاليا إلى تعليق ترتيبات شنغن مع إسبانيا ابتداءً من الأول من غشت، قبل أن ترد مدريد بإجراءات مراقبة على القادمين من إيطاليا. (Reuters)

لكن السؤال السياسي يبقى مفتوحًا:

هل أزمة سبتة المحتلة هي السبب الحقيقي والوحيد للتوتر، أم أنها أصبحت الواجهة الظاهرة لخلافات أعمق داخل جنوب أوروبا، تتداخل فيها الهجرة مع الطاقة والنفوذ والعلاقات مع الجزائر؟

لا توجد، حتى الآن، وثيقة رسمية تثبت أن اتفاقات الغاز الجزائرية كانت سببًا مباشرًا في الأزمة الإسبانية الإيطالية. لكن تسلسل الأحداث يفرض طرح سؤال أكبر حول إعادة تشكيل خريطة الطاقة في المتوسط.

فالجزائر، في عهد الرئيس عبد المجيد تبون، نجحت في ترسيخ موقعها كمورد أساسي للغاز إلى أوروبا. إيطاليا حصلت على كميات إضافية واستثمارات جديدة منذ 2022، بينما عادت إسبانيا في 2026 إلى تعزيز شراكتها الطاقية مع الجزائر. وفي مارس الماضي، قالت روما إنها تريد زيادة وارداتها من الغاز الجزائري، في حين كانت مدريد تبحث بدورها عن زيادة التدفقات عبر Medgaz. (Reuters)

وبذلك، فإن السؤال الصحفي ليس بالضرورة: هل الغاز الجزائري هو سبب الأزمة؟

بل ربما يكون السؤال الأكثر دقة:

هل أصبحت أزمة سبتة الشرارة الظاهرة لصراع أوسع على النفوذ والطاقة في جنوب أوروبا، تلعب فيه الجزائر وغازها دورًا متزايدًا؟

وهنا تبرز أهمية الرئيس عبد المجيد تبون في هذه المعادلة؛ فالجزائر لم تعد مجرد دولة مصدرة للغاز، وإنما أصبحت طرفًا محوريًا في الحسابات الأوروبية المتعلقة بأمن الطاقة، خصوصًا في إيطاليا وإسبانيا.

من سبتة إلى الجزائر، ومن TransMed إلى Medgaz، قد تكون قصة الخلاف الإسباني الإيطالي أكبر من مجرد أزمة حدود وهجرة.

والأيام المقبلة وحدها قد تكشف ما إذا كان الغاز الجزائري مجرد عامل جيوسياسي في الخلفية، أم أنه بالفعل أحد مفاتيح الصراع الذي يتشكل في غرب المتوسط.

تابعوا آخر الأخبار على Google News تابعوا آخر الأخبار على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 21:44

لقجع يفتح النار على حصيلة الحكومة ويضع كلفة المعيشة والهجرة في قلب النقاش الانتخابي

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 21:39

عاجل.. جلالة الملك يندد بالهجمات الصاروخية الإيرانية على الأردن والخليج العربي ويصفها بالآثمة

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 21:36

جمعية الناشرين تصعّد ضد أوزين.. مقاطعة لأنشطة الحركة الشعبية وتهديد بكشف التجاوزات

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 10:25

جلالة الملك يبعث برقية تعزية ومواساة إلى رئيسة جمهورية تنزانيا إثر وفاة زوجها