بقلم برحايل عبد العزيز.
بين شاطئ كيمادو، القريب من مركز مدينة الحسيمة، وشاطئ صفيحة، يبرز هذا الصيف مفارقة تستحق التأمل، ليس فقط من زاوية النظافة، وإنما من زاوية الحكامة وتدبير الفضاءات الشاطئية.
فشاطئ كيمادو، رغم شهرته ومكانته السياحية، يثير الأسف بسبب انتشار الأزبال وتراجع مستوى النظافة، بما يعطي انطباعاً مؤسفاً عن غياب الحس المدني لدى بعض المصطافين، وعن الحاجة إلى تأطير وتدبير أكثر نجاعة من طرف الجهات المسؤولة. والأدهى أن بعض الخدمات المرتبطة بالشاطئ تتم خارج إطار واضح، بما يجعل الاستفادة الاقتصادية قائمة، بينما تظل مسؤولية الحفاظ على نظافة المكان غائبة أو محدودة.
في المقابل، يقدم شاطئ صفيحة نموذجاً مختلفاً في التدبير. فقد تم فتح المجال أمام عدد من الشباب، في إطار قانوني ومنظم، لممارسة نشاط موسمي يتمثل في كراء المظلات والتجهيزات الشاطئية. والأهم أن كل شاب يتحمل مسؤولية المساحة التي يستغلها، من حيث النظافة والترتيب وحسن استقبال المصطافين. والنتيجة واضحة للعيان: خدمة أفضل، شاطئ أنظف، وفرص شغل موسمية للشباب.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل يكون المنع دائماً هو الحل؟
التجربة على الأرض تقول إن المنع، حين لا يرافقه بديل منظم، قد يحرم الشباب من مورد موسمي، ولا يعالج في الوقت نفسه مشكلة النظافة أو جودة الخدمات. أما حين يتم تأطير النشاط قانونياً وربطه بالمسؤولية، فإن الشاب يصبح شريكاً في حماية الفضاء الذي يشتغل فيه، وليس مجرد مستفيد اقتصادي منه.
إن المغرب، اليوم، في حاجة إلى هذا النوع من الحكامة الذكية التي لا تكتفي بالمنع، بل تبحث عن الحلول العملية التي تجمع بين التنظيم، وتشغيل الشباب، وحماية البيئة، وتحسين جودة الخدمات.
والحقيقة أن المسؤولية لا تقع على عاتق الجماعة وحدها. فالمجتمع المدني والجمعيات المواطنة مطالبة هي الأخرى بالخروج من موقع المتفرج، والمساهمة في حماية الشواطئ والتوعية بأهمية الحفاظ على هذا الرصيد الطبيعي.
لقد وهب الله منطقة الحسيمة طبيعة ساحرة وشواطئ استثنائية، وأصبحت هذه المؤهلات مصدر رزق لعدد كبير من التجار وأصحاب المقاهي والفنادق والأنشطة السياحية. لكن لا ينبغي أن يتحول البحث عن الربح إلى سبب في إهمال النظافة وتشويه جمالية المكان.
إن شاطئ صفيحة يبعث برسالة بسيطة: حين تُربط الاستفادة الاقتصادية بالمسؤولية، يمكن أن يصبح الشباب جزءاً من الحل.
ومن هنا، فإن النداء موجه إلى الجماعة، وإلى المجتمع المدني، وإلى المواطنين والمهنيين جميعاً: فلنتحمل مسؤولياتنا، ولنجعل من تدبير شواطئنا نموذجاً للحكامة الذكية، بدل الاكتفاء بالمنع أو تحميل طرف واحد كامل المسؤولية.
فالشاطئ ليس مجرد مكان للاستجمام والربح؛ إنه ثروة جماعية، وحمايته مسؤولية جماعية.






تعليقات
0