اختار فوزي لقجع، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، لقاءً حزبياً بإقليم مراكش لتوجيه رسائل سياسية قوية مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، واضعاً الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر المغربية، إلى جانب قضية هجرة الشباب، في صلب النقاش حول مستقبل البلاد.
وقال لقجع، خلال اللقاء الذي احتضنه إقليم مراكش اليوم الأربعاء 9 شتنبر، بحضور أزيد من 6000 شخص، إن المرحلة الحالية تستدعي فتح نقاش جدي حول البرامج والبدائل، بدل اختزال العمل السياسي في التنافس على المواقع والمناصب.
وفي كلمته، استحضر القيادي في الأصالة والمعاصرة النتائج التي حققها الحزب على مستوى الجهة، معرباً عن ثقته في قدرة التنظيم على تحقيق نتائج قوية خلال اقتراع 23 شتنبر، قبل أن ينتقل إلى تقديم تصوراته بشأن طبيعة النقاش الذي ينبغي أن يرافق الحملة الانتخابية.
وأكد لقجع أن حزبه راهن منذ البداية على جعل البرنامج الانتخابي محوراً للنقاش، خصوصاً ما يتعلق بمصادر تمويل المقترحات ومدى قدرتها على الاستجابة للإشكالات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المواطنين.
وانتقد في هذا السياق ما وصفه بالمسار الحالي، معتبراً أنه زاد من صعوبة تدبير النفقات بالنسبة إلى عدد من الأسر المغربية، كما ساهم، حسب تعبيره، في دفع فئات من الشباب إلى التفكير في الهجرة بحثاً عن آفاق أفضل.
وشدد المتحدث على أن معالجة هذه التحديات لا يمكن أن تتم بالشعارات، وإنما عبر اختيارات وبرامج قادرة على توفير شروط العيش الكريم، وخلق فرص الشغل، وتحقيق نسب نمو مرتفعة، معتبراً أن المغرب في حاجة إلى تعبئة طاقات شبابه بدل دفعهم إلى البحث عن مستقبل خارج البلاد.
ولم يفصل لقجع بين السياسة والتنمية، إذ اعتبر أن الانخراط في العمل الحزبي والسياسي ينبغي أن يكون مرتبطاً بصناعة حاضر المغرب ومستقبله، بعيداً عن الصراعات التي تتمحور حول المناصب والمكاسب، والتي قال إنها تساهم في إبعاد الشباب عن العمل السياسي.
وفي السياق ذاته، جدد دفاعه عن استعداد حزب الأصالة والمعاصرة لفتح برنامجه أمام النقاش، مؤكداً أن الحزب لا يرفض أي فكرة يمكن أن تخضع للنقاش وتساهم في تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.
واستحضر لقجع، في حديثه عن الملفات الاجتماعية، مقترح رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، رافضاً التعامل مع مثل هذه المقترحات بمنطق “المزايدة السياسية”، ومعتبراً أن الفكرة التي تكون مدروسة وقابلة للتنفيذ تستحق النقاش، حتى لو قررت الحكومة الاستفادة منها وتنزيلها قبل موعد الاقتراع.
وأضاف أن الرهان الحقيقي، بالنسبة إلى حزبه، يتمثل في بناء مغرب أكثر قدرة على توفير الكرامة للمواطنين، ومحاربة البطالة، ورفع وتيرة النمو، ومعالجة مظاهر الهشاشة التي يعاني منها جزء من الشباب.
كما دافع المسؤول الحكومي عن البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة، مشيراً إلى أن الحزب قدم تصوراته أمام الرأي العام وفتحها للنقاش، داعياً في المقابل باقي الأحزاب السياسية إلى استغلال فترة الحملة الانتخابية لتقديم بدائل وبرامج قابلة للتنفيذ.
واختتم لقجع كلمته برسالة انتخابية واضحة إلى قواعد حزبه بمراكش، معبراً عن تفاؤله بشأن نتائج اقتراع 23 شتنبر، ومتوقعاً أن تتحول المدينة إلى فضاء للاحتفال بما وصفه بالنتائج القوية التي سيحققها حزب الأصالة والمعاصرة خلال الاستحقاق التشريعي.






تعليقات
0