قلم:حسن نعومي/ عدسة محمد الظريف
دشّن المنتخب الوطني المغربي مشواره في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027 بانتصار مستحق على نظيره الغابوني بهدفين دون مقابل، في المباراة التي جمعتهما مساء الجمعة على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لحساب الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى.
وحملت المواجهة أكثر من دلالة، باعتبارها أول مباراة رسمية للمنتخب المغربي بعد المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، كما شكلت أول اختبار للناخب الوطني محمد وهبي في التصفيات القارية، في مرحلة جديدة يسعى خلالها المنتخب إلى الحفاظ على حضوره القوي مع فتح الباب أمام مجموعة من الأسماء الشابة.
حضور جماهيري أعاد أجواء المنتخب إلى الواجهة

منذ الساعات التي سبقت انطلاق المباراة، عاشت العاصمة الرباط أجواء كروية خاصة، بعدما توافدت الجماهير المغربية على ملعب الأمير مولاي عبد الله لمساندة «أسود الأطلس» في أول ظهور لهم خلال التصفيات.
وكانت اللجنة المنظمة قد أطلقت عملية بيع التذاكر إلكترونياً قبل المباراة، مع اعتماد إجراءات تنظيمية خاصة لضمان ولوج سلس للجماهير واحترام أرقام المقاعد، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الذي رافق هذه المواجهة.
ودخل المشجعون المباراة برغبة واضحة في مشاهدة بداية موفقة للمنتخب، خصوصاً بعد التغييرات التي شهدتها تركيبته وظهور أسماء شابة جديدة في قائمة محمد وهبي.
وكانت الجماهير قد عبّرت قبل المباراة عن ثقتها في قدرة العناصر الوطنية على تجاوز الغابون، رغم غياب عدد من الأسماء، من بينها أشرف حكيمي وإسماعيل الصيباري وأيوب الكعبي وإبراهيم دياز، مع الإشادة بالخيارات الجديدة التي منحها وهبي فرصة الظهور مع المنتخب الأول. (SNRT News)
ضغط مغربي منذ البداية

منذ صافرة البداية، حاول المنتخب المغربي فرض أسلوبه على المباراة من خلال الاستحواذ على الكرة والاعتماد على البناء الهجومي من الخلف، مقابل تراجع نسبي للمنتخب الغابوني إلى مناطقه واعتماده على الهجمات المرتدة.
وأظهر «الأسود» رغبة واضحة في الوصول إلى شباك الضيوف مبكراً، حيث تحركت العناصر الهجومية بشكل مستمر، فيما حاول خط الوسط التحكم في إيقاع اللقاء وحرمان المنتخب الغابوني من المساحات.
وكان عز الدين أوناحي قريباً من افتتاح التسجيل في إحدى أبرز محاولات الشوط الأول، بعدما ارتطمت إحدى تسديداته بالعارضة، في الوقت الذي شكل فيه ياسر الزابيري وأشرف الزلزولي مصدر إزعاج مستمر للدفاع الغابوني.
ومع استمرار الضغط المغربي، جاء الحل من الجهة الدفاعية.
مزراوي يفتح الطريق نحو الانتصار

في الدقيقة 36، تمكن نصير مزراوي من منح المنتخب المغربي الأسبقية، مستفيداً من تمريرة المدافع نايف أكرد، ليضع الكرة في شباك المنتخب الغابوني ويشعل مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله.
وكان الهدف بمثابة مكافأة على الضغط الذي مارسه المنتخب الوطني خلال المرحلة الأولى، كما منح اللاعبين مزيداً من الثقة قبل الدخول إلى فترة الاستراحة.
ورغم تقدم المغرب، لم ينهَر المنتخب الغابوني، وحاول البحث عن منافذ للوصول إلى مرمى ياسين بونو، غير أن التنظيم الدفاعي للمنتخب الوطني أبقى الخطورة محدودة في أغلب فترات الشوط الأول.
وانتهى النصف الأول بتقدم «الأسود» بهدف دون مقابل.
الغابون يحاول العودة.. والمغرب يحافظ على السيطرة

خلال الشوط الثاني، حاول المنتخب الغابوني رفع نسق المباراة والبحث عن هدف التعادل، لكن المنتخب المغربي واصل الاحتفاظ بنسبة مهمة من الاستحواذ، مع استمرار تحركاته الهجومية.
وتُظهر إحصائيات المباراة تفوقاً واضحاً للمغرب في الاستحواذ، إذ بلغت نسبة امتلاك الكرة حوالي 68 في المائة مقابل 32 في المائة للغابون، كما سدد المنتخب المغربي 14 كرة مقابل 9 للضيوف، مع تسجيل ست تسديدات على المرمى من كل جانب وفق إحدى قواعد البيانات الإحصائية للمباراة.
وفي المقابل، كان المنتخب الغابوني أكثر اعتماداً على الاندفاع البدني ومحاولة استغلال التحولات، وهو ما انعكس أيضاً في عدد الأخطاء، حيث ارتكب لاعبو الغابون 19 خطأ مقابل 10 للمنتخب المغربي وفق الإحصائيات المنشورة للمواجهة.
تغييرات وهبي تمنح الهجوم نفساً جديداً

ومع مرور دقائق الشوط الثاني، بدأ محمد وهبي في ضخ دماء جديدة داخل التركيبة الوطنية.
ودخل سفيان رحيمي مكان ياسر الزابيري في الدقيقة 62، كما شارك إلياس أخوماش، قبل أن يلتحق عبد الله وزان وبيلال الخنوس بالمباراة خلال المرحلة الأخيرة.
وكانت هذه التغييرات حاسمة في إعادة الحيوية إلى الخط الأمامي، خصوصاً مع تراجع المساحات أمام الدفاع الغابوني.
رحيمي يقتل المباراة في الدقيقة 84
وبينما كانت المباراة تتجه إلى نهايتها والمنتخب المغربي يبحث عن هدف يطمئن به الجماهير، جاء سفيان رحيمي ليحسم الأمور.
ففي الدقيقة 84، نجح مهاجم المنتخب الوطني في إضافة الهدف الثاني، مستفيداً من تمريرة بلال الخنوس، ليضع حداً لأي طموح غابوني في العودة إلى المباراة.
الهدف الثاني فجّر فرحة كبيرة في المدرجات، وأعطى «الأسود» أريحية أكبر خلال الدقائق الأخيرة، قبل أن يعلن الحكم نهاية المواجهة بانتصار مغربي بهدفين دون رد.
التحكيم.. مباراة بقيادة الجنوب إفريقي أبونغيل توم
قاد المباراة الحكم الجنوب إفريقي أبونغيل توم، بمساعدة مواطنيه جيرسون دوس سانتوس وزاكيل سيويلا، بعدما أسند الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مهمة إدارة المواجهة إلى الطاقم الجنوب إفريقي. (الجزيرة نت)
وعلى مستوى البطاقات، شهدت المباراة إشهار ثلاث بطاقات صفراء، اثنتان منها في حق لاعبي المنتخب الغابوني، مقابل بطاقة واحدة للمنتخب المغربي.
وسجلت المواجهة 29 خطأ في المجموع وفق الإحصائيات المتاحة، مع احتساب 19 خطأ على الغابون و10 على المغرب، دون تسجيل بطاقة حمراء.
ولم يكن التحكيم هو العامل الحاسم في تحديد نتيجة اللقاء، التي حسمها المنتخب المغربي بفضل تفوقه في الاستحواذ والضغط والفعالية في اللحظات المهمة.
أرقام تعكس تفوق «الأسود»
إلى جانب النتيجة النهائية، تعكس أرقام المباراة حجم السيطرة المغربية على الكرة.
فقد استحوذ المنتخب الوطني على نحو 68 في المائة من مجريات اللعب، مقابل 32 في المائة للغابون، كما حصل على أربع ركلات ركنية مقابل اثنتين للضيوف، وسجل هدفين من أصل 14 محاولة هجومية.
كما تكشف معطيات أخرى أن المنتخب المغربي أكمل عدداً أكبر من التمريرات، مع تفوق واضح في بناء اللعب والوصول إلى الثلث الهجومي.
وبذلك لم يكن الانتصار مجرد نتيجة رقمية، بل جاء نتيجة سيطرة مغربية واضحة على الكرة، وإن كان المنتخب الوطني بحاجة إلى مزيد من النجاعة أمام المرمى، خصوصاً أن المباراة عرفت عدداً من الفرص التي كان يمكن تحويلها إلى أهداف في وقت أبكر.
بداية جديدة مع محمد وهبي
تحمل هذه المباراة أهمية خاصة بالنسبة إلى محمد وهبي، الذي يخوض أولى خطواته في التصفيات القارية بعد توليه قيادة المنتخب الوطني.
وكان وهبي قد اختار توسيع دائرة الاختيارات من خلال استدعاء عدد من اللاعبين الشباب، من بينهم عبد الله وزان وسفيان الفوزي وياسر الزابيري، وهي أسماء لم تكن قد خاضت مباريات دولية مع المنتخب الأول قبل هذه المرحلة.
وفي مواجهة الغابون، حصل عدد من هذه الأسماء على فرصة المشاركة، بينما حافظ المدرب على مجموعة من الركائز الأساسية التي تشكل العمود الفقري للمنتخب.
ويعكس ذلك توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد الدماء، خصوصاً بعد مشاركة المنتخب في كأس العالم 2026.
ثلاث نقاط ثمينة في بداية المشوار
بهذا الانتصار، حصد المنتخب المغربي أول ثلاث نقاط في مشواره بالتصفيات، واعتلى صدارة المجموعة الأولى بفارق الأهداف، في انتظار باقي نتائج الجولة.
وتنطلق رحلة «الأسود» في هذه المجموعة بمواجهة الغابون، قبل الانتقال إلى جنوب إفريقيا لمواجهة منتخب ليسوتو يوم الثلاثاء 29 شتنبر بمدينة بلومفونتين، ضمن الجولة الثانية. وكانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد حددت ملعب تويوتا ستاديوم مسرحاً للمواجهة الثانية، مع تعيين الحكم الكاميروني عبدو أبديل المفير لقيادتها.
وبينما منح الفوز أمام الغابون جرعة ثقة مهمة للمنتخب والجماهير، فإن اختبار ليسوتو سيمنح محمد وهبي فرصة جديدة لتقييم خياراته، خصوصاً في ظل دخول المنافسات الرسمية مرحلة أكثر أهمية خارج الديار.
وفي النهاية، خرج المنتخب المغربي من ملعب الأمير مولاي عبد الله بانتصار بهدفين نظيفين، حمل توقيع نصير مزراوي وسفيان رحيمي، ليضع أول ثلاث نقاط في رصيده ويبدأ مشوار تصفيات «كان 2027» بإشارة إيجابية، وسط دعم جماهيري كبير ورغبة واضحة في مواصلة المسار نحو النهائيات.







تعليقات
0